يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

462

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* لها فرط يكون ولا تراه * أماما من معرسنا ودونا " 1 " فنصب " أمام " و " دون " على الظرف ونونهما ؛ لأنه أفاد النكرة . واعلم أن السبب في حركة آخر " ذية " ، أنا لو أسكناها لوجب أن نجعلها أبدا هاء ، فكانت تذهب التاء وهي أصل التأنيث ، ويجوز أن يكون أيضا أن لو تركوها على حال لتوهم أنها هاء أصلية ، وعلى أن سيبويه قد جعلها بمنزلة عشر في : " خمسة عشر " ففتح آخرها لذلك . قال : " وسألت الخليل عن شتان فقال فتحها كفتحة هيهات " . يعني : أنها مبنية على الفتح كما بنيت " هيهات " والذي أوجب بناءها : أنها وقعت موقع الفعل الماضي ، فإذا قلنا " شتان ما زيد وعمرو " فكأنا قلنا : افترقا وتباعدا . ومعنى : شت يشت شتاتا : تفرق وتباعد . وقال بعضهم " شتان " : مصدر على فعلان ، وقد خالف المصدر لأنه ليس في المصادر فعلان ، فلما خالف المصدر أشبه باب " فعال " وهو مصدر في موضع " فعل " على غير مصدر ذلك الفعل ، كقولك : نزال وحذار . والمصدر على الحقيقة : النزول والحذر . وقال بعضهم : اجتمع في " شتان " خروجه عن وزن المصادر والتعريف وزيادة الألف والنون في آخره ، فبني وحرك بالفتح اتباعا للألف والفتحة التي قبلها . هذا باب الأحيان في الانصراف وغير الانصراف حكى سيبويه عن العرب : " هذا يوم اثنين مباركا فيه " ، وجعل اثنين اسما ليوم معرفة كما تجعله اسما لرجل . ورد المبرد هذا ، وذكر أن اثنين لا يكون معرفة أبدا بالألف واللام ، وأن قولهم : " مباركا فيه " نصب على الحال من النكرة . وذكر سيبويه أيضا أن بعض العرب يدع التنوين في " عشية " كما ترك في غدوة . وقال المبرد : ليس بشيء ، و " عشية " على كل حال منصرفة . وهذا الرد لا يلزم سيبويه إلا أن ترد حكايته عن العرب ويتهم في ما نقله عنهم . هذا باب الألقاب بين سيبويه في هذا الباب أن الاسم المنفرد إذا لقب بمفرد ، أضيف إليه والعلة في ذلك : أنهم لو أفردوا كل واحد منهما لخرجوا عن منهاج أسمائهم إذ ليس أصل التسمية أن يكون اسمان مفردان لشخص واحد ، فإذا أضافوه ، فله نظير مثل : " أبي زيد " و " أبي عمرو " ، فإذا كان

--> ( 1 ) ديوان الجعدي 210 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 47 ، شرح السيرافي 4 / 125 ، شرح ابن السيرافي 2 / 245 .